أحمد عبد الباقي
18
سامرا
جنوده إلى الاستبسال في القتال بما بذله لهم من بذر الأموال ، والأسورة والأطواق التي كان يقلد بها قواده ، ووعوده لهم بزيادة أرزاقهم ، وبأنه سيكتب بأسماء المستبسلين إلى الخليفة ليجزل عطاءهم « 46 » . كانت خطة الافشين في محاربة الخرمية تقوم على مطاولتهم في الحرب وتضييق الخناق عليهم تدريجيا ، وقطع سبل مواصلاتهم ، مستهدفا حصرهم في عقر دارهم ، ومن ثم الانقضاض عليهم . وأول عمل قام به ، كما سبق ان أشرنا ، أنه أمن سبل مواصلاته بان وزع قواده على مواقع معينة تؤمن حراسة قوافل تموينه وامدادات جيشه ، وأمرهم بتحصينها . كما أنه انتهج سياسة الحذر الشديد من مباغتة اتباع بابك وكمائنهم . وكان يجعل نصف جيشه على أهبة الاستعداد دائما ، عملا بتوجيه الخليفة الذي كتب اليه بان يجعل الناس نوائب ، گراديس تقف على ظهور الخيل ، كما يدور العسكر بالليل ، فبعض القوم معسكرون وبعض وقوف على دوابهم ، كما يدور العسكر بالليل والنهار مخافة البيات حتى إذا ما دهمهم امر كان الناس على تعبية « 47 » . لقد اشتبك الجيش بالخرمية في عدد من المعارك انتصر فيها عليهم ، قبل معركة البذ الفاصلة . ولعل أهم هذه المعارك التي أنهكت الخرمية ، معركة أرشق ومعركة هشتادسر . وتعتبر معركة أرشق أولى المعارك الكبيرة التي انتصر فيها الافشين . وقد أبلى فيها المتطوعون وعلى رأسهم القائد أبو دلف بلاء حسنا . فقد وصل القائد بغا الكبير إلى أردبيل وهو يحمل أموالا إلى الافشين . فعلم به بابك واستعد بكمائن نصبها لقطع الطريق عليه والاستيلاء على الأموال . فبلغ ذلك الافشين فلجأ إلى الخداع والتضليل ، فأمر بغا بأن يسير بقافلته حتى حصن النهر ثم يعود بالأموال إلى أردبيل ،
--> ( 46 ) الطبري 9 / 40 - 41 . ( 47 ) نفس المصدر / 41 .